الشيخ باقر شريف القرشي

158

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فأسمع أحدكم في الاذن اليمنى مكروها ثم تحول إلى اليسرى فاعتذر لكم ، وقال : إني لم أقل شيئا فاقبلوا عذره . . « 1 » . وبهذه الوصية نقف على مدى حلمه وسعة خلقه ويترتب على ذلك كثير من الفوائد الاجتماعية ، فان قبول عذر المسئ وعدم مقابلته بالمثل من أهم الوسائل الداعية للتآلف والمحبة وجمع الكلمة ، وإزالة البغضاء بين الناس . ارشاده وتوجيهه : إن إرشاد الناس إلى الحق وهدايتهم إلى الصواب من أهم الأمور الاصلاحية التي كان الامام يعني بها ، فقد قام بدور مهم في انقاذ جماعة ممن أغرتهم الدنيا وجرفتهم بتياراتها . وببركة ارشاده ووعظه لهم تركوا ما هم فيه من الغي والضلال وصاروا من عيون المؤمنين . وقد ذكر المؤرخون بوادر كثيرة له في هذا المجال فقد رووا قصته مع بشر الحافي ، فقد كان في بداية أمره فيما يقول الرواة يتعاطى الشراب ويقضي لياليه وأيامه في المجون والدعارة فاجتاز الإمام عليه السلام على داره ببغداد فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تعلو من داره ، وخرجت منها جارية وبيدها قمامة فرمت بها في الطريق ، فالتفت الامام إليها قائلا : « يا جارية : صاحب هذه الدار حر أم عبد ؟ . « حر » . « صدقت ، لو كان عبدا لخاف من مولاه » . ودخلت الجارية الدار ، وكان بشر على مائدة السكر ، فقال لها : ما أبطأك ؟ فنقلت له ما دار بينها وبين الامام فخرج بشر مسرعا حتى

--> ( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 220 .